حق الأشخاص ذوي المهق في العمل.. جهود دولية لتعزيز المساواة

أمام الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان

حق الأشخاص ذوي المهق في العمل.. جهود دولية لتعزيز المساواة
ذوي المهق - أرشيف

يستند حق الأشخاص ذوي المهق في العمل إلى مبدأ أساسي في منظومة حقوق الإنسان، وهو المساواة وعدم التمييز، غير أن الواقع يكشف أن هذه الفئة لا تزال تواجه إقصاءً ممنهجاً في أسواق العمل، بسبب الصور النمطية والوصم الاجتماعي، إلى جانب تحديات صحية تتطلب ترتيبات خاصة لا توفرها بيئات العمل في كثير من الدول. 

وبين ضعف فرص التعليم الدامج وغياب الحماية من التمييز، يتحول العمل بالنسبة لكثيرين منهم إلى معركة يومية لإثبات الجدارة وانتزاع حق بديهي في الكرامة والاستقلال الاقتصادي.

وتأتي مناقشة هذه القضية في مجلس حقوق الإنسان خلال دورته الحادية والستين، المقرر عقدها من 23 فبراير الجاري حتى 31 مارس المقبل، لتسلط الضوء على الفجوة بين النصوص القانونية والواقع العملي. 

ويعكس إدراج ملف الأشخاص ذوي المهق على جدول الأعمال إدراكاً متزايداً لحاجتهم إلى سياسات تشغيل عادلة، وحماية فعالة من التمييز، وضمان بيئات عمل آمنة تراعي احتياجاتهم الصحية، بما يحول الحق في العمل من شعار حقوقي إلى ممارسة فعلية على الأرض.

حقوق الأشخاص ذوي المهق

في هذا السياق، تناقش الخبيرة المستقلة المعنية بتمتع الأشخاص ذوي المهق بحقوق الإنسان، دروموند-آن ميتي-مولوكا، واقع تمتع هذه الفئة بالحق في العمل، ضمن أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، حيث تسلط الضوء على العقبات الهيكلية والاجتماعية التي تحد من اندماجهم في سوق العمل.

وتسعى الخبيرة الحقوقية في تقريرها لتقييم الأطر القانونية والسياسات الدولية والوطنية ذات الصلة، إلى جانب تحليل الممارسات الجيدة والتحديات التي لا تزال قائمة، بهدف تقديم توصيات تدعم الإعمال الكامل لهذا الحق.

ويشمل مفهوم العمل في سياق حقوق الإنسان جميع الأنشطة التي تتيح للفرد كسب رزقه، سواء كان ذلك من خلال العمل النظامي أو الحر أو الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية، مشيرا إلى أن المهق حالة وراثية نادرة تؤثر في إنتاج الميلانين، ما يؤدي إلى حساسية الجلد لأشعة الشمس وضعف البصر بدرجات متفاوتة.

وتشير التقديرات العالمية إلى أن انتشار المهق يتراوح بين حالة واحدة لكل 4000 إلى 15000 شخص، مع معدلات أعلى في بعض المجتمعات الإفريقية.

وفي الإطار القانوني الدولي الذي يحمي حق الأشخاص ذوي المهق في العمل، ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته 23 على الحق في العمل في ظروف عادلة ومرضية، بينما يكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هذا الحق أيضاً.

حماية الأشخاص ذوي الإعاقة

شهدت السياسات الوطنية تطوراً نسبياً في حماية الأشخاص ذوي الإعاقة من التمييز في العمل، حيث تحظر 62% من الدول التمييز على أساس الإعاقة، بينما توفر 52% منها ترتيبات تيسيرية لدعم العمال ذوي الإعاقة، ويستفيد الأشخاص ذوي المهق أحياناً من هذه الأطر العامة، إلا أن عدداً محدوداً من الدول يعتمد تشريعات أو سياسات متخصصة تعالج التحديات المرتبطة بهذه الحالة تحديداً.

ويمثل نقص البيانات الإحصائية الدقيقة يمثل أحد أبرز العوائق في فهم حجم الفجوة في التوظيف، وأن المؤشرات المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة تظهر فجوة كبيرة، إذ تبلغ نسبة العاملين بينهم 27% فقط مقارنة بـ56% بين الأشخاص غير ذوي الإعاقة.

كما يمثل ضعف فرص التعليم أحد أهم أسباب تراجع فرص العمل لهذه الفئة، حيث يواجه الأطفال ذوو المهق التنمر والوصم الاجتماعي وصعوبة الحصول على مواد تعليمية مناسبة بسبب مشكلات الإبصار، ما يؤدي غالباً إلى انخفاض مستويات التحصيل التعليمي.

ويستمر الوصم والتمييز في بيئات العمل، حيث يفترض بعض أصحاب العمل عدم قدرة الأشخاص ذوي المهق على أداء المهام الوظيفية، كما أن بعض المعتقدات الخاطئة حول المهق، مثل اعتباره حالة معدية أو مرتبطة بالخرافات، يفاقم التمييز ويحد من فرص التوظيف.

الخوف من التمييز

يدفع الخوف من التمييز بعض الأشخاص ذوي المهق إلى عدم الإفصاح عن حالتهم خلال التقديم للوظائف، رغم حاجتهم إلى ترتيبات تيسيرية مثل تعديل اختبارات التوظيف أو توفير أدوات مساعدة للقراءة، وذلك قد يؤدي إلى فقدان فرص الحصول على الدعم اللازم لضمان تكافؤ الفرص.

ولا يستطيع الكثير من الأشخاص ذوي المهق قيادة المركبات بسبب ضعف البصر، ما يضطرهم للاعتماد على وسائل نقل قد لا تكون متاحة أو ميسورة التكلفة، ويضطر بعضهم للسير لمسافات طويلة تحت أشعة الشمس ما يعرضهم لمخاطر صحية إضافية، ويحد من قدرتهم على حضور مقابلات العمل أو الاستمرار في الوظائف.

ويتطلب تعزيز الحق في العمل للأشخاص ذوي المهق سياسات شاملة تشمل تحسين فرص التعليم، ومكافحة الوصم الاجتماعي، وتطوير التشريعات التي تضمن ترتيبات تيسيرية فعالة، إلى جانب تعزيز جمع البيانات الدقيقة، بما يدعم دمج هذه الفئة في سوق العمل على قدم المساواة مع الآخرين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية